Thursday, January 18, 2007

إقرا شعر زي ما انت عايز






يقول فارس خضر في "فائض المحبة " _ مجلة الشعر :

" فإذا بي أكتشف بفرحة أنني أجلس إلى جوار الشاعر الكبير سعدي يوسف , استعادت ذاكرتي لحظتها كل أعماله الشعرية كاملة , و كيف تشربتها خلاياي مرات عديدة , ورأيت أن أستثمر المصادفة , التي ظننتها سعيدة , التفت إلى شاعري محييا و راجيا أن أنال شرف إجراء حوار معه لمجلة الشعر , أومأ برأسه ثم سألني : ألا يزال خيري شلبي مشرفا على إصدارها ؟ , فقلت : نعم ...و سيسعد كثيرا بأن يستضيفك على صفحاتها , صمت لبرهة ثم سألني بنبرة متهكمة : ألا يزال خيري شلبي يسكنُ المقابر ؟!
كان تصوري الرومانتيكي عن "الشاعر " يمنعني عن تماما عن رؤيته متعاليا أو ساخرا و خيل إليّ أن سعدي لم يعد يسمعني , و بعد قليل نظر إليّ و نهض عن كرسيه ثم خرج من القاعة ..
و لكن عقلي المشحون بأفكار بالغة السذاجة عن الشعراء الأنبياء رفض أن يرى فيما فعله سعدي تعاليا و تجاهلا تاما لشخصي , و قلت لنفسي إنه بهذا يدعوني للخروج من تلك القاعة اللعينة لنتفق على إجراء الحوار.. فخرجت أسعى وراءه فإذا به يتلفت إلى رافعا أصابع يده في مواجهتي و بفظاظة و غلظة قال لي : لو سمحت ..لو سمحت !! , أحسست أن جردل مياه باردة اندلق على رأسي , وفي محاولة أخيرة لدفاع عن كرامتي المجروحة , رفعت كف يدي بنفس فظاظته و قلت : أنا آسف....آسف !! "


____________________________________




" إقرا شعر زي ما انت عايز
بس ما تحاولش تعرف شعرا "

............................. شغل cairo



Tuesday, January 16, 2007

حدّ الشعر (1) _ مقالــة قيــــّمة





الآن و بعد كل هذه السنين المتخمة بالشعر و القصائد و الشروح و التعليقات , لازال السؤال الأول قائما ً , كما هو , بلا إجابات حقيقية أو حدود واضحة ..
ما هو الشعر ؟
أو بمعنى أصح , ما هو الحد الفاصل بين الشعر و اللا شعر..
قرأت السؤال أو سمعته مرات تفوق قدرتي على التذكر أين و لم َ و ماذا كانت الإجابة تحديدا أو ماذا كان انطباعي عنها في كل مرة
إلا إنني استمعت جداً بمقالة الدكتور عبد العزيز موافي , المنشورة في العدد الأخير (يناير 2007) من مجلة الثقافة الجديدة , و التي تتتبع بشكل منهجيّ تعاريف الشعر المتعددة بناءا على ترتيبها الزمني و بشكل تحليلي أنيق و بسيط..
إذ تبدأ المقالة بإيراد تصوّر "قدامة بن جعفر" في كتابه " نقد الشعر" ليكون أول من وضع تعريفا للشعر خاضعا للملاحظة العلمية إذ يقول :
" قول موزون مقفى , يدل على معنى "
و يعلق د . عبد العزيز موافي على تعريف بن قدامة : " و بذلك نــَجَم نوع من الانعكاس الشرطيّ بين كل من الشعر و الموسيقى , فلا يذكر الشعر دون أن يستدعى _ضمنيا_ ذكر موسيقاه , على اعتبار أنه قد أكّد على الظاهرة الصوتية (الوزن و القافية ) بنفس تأكيده على الظاهرة التعبيرية (اللفظ و المعنى ) " بل و يواصل د.عبد العزيز الإشارة إلى تعزيز مكانة الموسيقى في الشعر خلال وصف الشعر أولا و قبل كل شيء بالموزون المقفى , قبل وصفه بالدال على معنى , أي أن ترتيب عناصر الشعر في تعريف بن قدامة لم يكن "مجانيا أو ناجم عن الصدفة أو الضرورة الأسلوبية " كما يقول د. موافي ...
نجد أن هذا التعريف ظل المرجعية الأكثرصدقا لدى كل البلاغيين و النقاد و الشعراء إلى حد رفعه إلى مقام البديهيّ أو المسلم به , فجاءت كل لتعريفات التالية لابن قدامة لتؤكد على ذات المفهوم , مثل تعريف ابن فارس للشعر و كذلك ابن طباطبا العلويّ في كتابه "معيار الشعر " :
" كلام منظوم , بائن عن النثر الذي يستعمله الناس في مخاطباتهم , بما خص به النظم , الذي إن عدل عن جهته مجتّه الأسماع و فسد على الذوق "
أما ابن رشيق فقد خالف سابقيه بإعادة ترتيب لعناصر الشعر كالتالي :
" الشعر يقوم _بعد النية_ من أربعة أشياء و هي : اللفظ و المعنى و الوزن و القافية , وهذا هو الشعر "
في إعادةٍ للاعتبار للظاهرة التعبيرية و مكانتها في ترسيم حدود لازمة للشعر ..
أما حازم القرطاجني فيقول في متابعة لأري ابن رشيق :
" كلام مخيل موزون , و مختص في لسان العرب بزيادة التقفية إلى ذلك و التـئامه من مقدمات مخيلة , صادقة كانت أم كاذبة , لا يشترط فيها بما هي شعر غير التخييل "
و التخييل هنا _ كما يورد د . موافي _ هو عنصر جديد أضافه القرطاجني لعناصر الشعر اللازمة , وإن لم يذكر المعنى في دلالة على بداهة أو منطقية وجوده , لكنه هذه المرة قدّم التخييل (الخيال الشعري) على موسيقى الشعر, بل وضعه حدّ أساسي ّ يفصل بين الشعر و سواه ..
أما ابن خلدون فيقول :
" الكلام البليغ المبني على الاستعارة و الأوصاف , المفصّل بأجزاء متفقة في الوزن و الروي , مستقل كل جزء فيها في غرضه و مقصده عما قبله و بعده , الجاري على أساليب العرب المخصوصة به "
و بغض النظر عن موضوع استقلال الأجزاء , فهو أيضا يقدم الخيال الشعري على العنصر الإيقاعي كما فعل القرطاجني و ابن رشيق ..
و على ما يبدو فإن مسألة "موسيقى الشعر " تم تبنيها على مدى قرون بشكل يقترب من التسليم المطلق , دون أن يكون هناك شرطا ملزما مثلا أو نصا مقدسا يعلن ارتباط الشعر الأبدي بموسيقاه , إلا ما جرت عليه عادة العرب أو ورد عنها من قصائد أو معلقات أو أبيات مفردة..
إلا أن د.موافي يفاجئني قرب نهاية مقالته بإيراده عدة آراء لفلاسفة المسلمين في القضية
منها رأي ابن سينا عن الشعر بأنه :
" كلام مُخيّل موزون , مؤلف من أقوال موزونة متساوية , و عند العربِ مقفاة , و معنى كونها موزونة أن يكون لها عدد إيقاعي , و معنى كونها متساوية هو أن يكون لكل قول منها مؤلفا من أقوال إيقاعية , فإن عدد زمان الأولى مساو لعدد زمان الأخرى "
أي أنه كما يشير د.موافي يسقط الوزن و يضع الإيقاع في مرتبة أعلى , بمعنى أخر , لا يقرر الوزن كشرط للشعرية ِ , و لكن كعنصر من عناصرها فقط ..
يقول ابن سينا في موضع أخر :
" قد يعرض لمستعمل الخطابة ِشعرية ٌ , كما يعرض لمستعمل الشعر خطابية ٌ وهو لا يشعرُ , إذا أخذ المعاني المعتادة و الأقوال الصحيحةِ التي لا تخييل فيها و لا محاكاة , ثم يركبها تركيبا موزونا , فإنما يغتر بذلك البله , و أما أهل البصيرة فلا يعدون ذلك شعرا ً , فإنه ليس يكفي الشعر أن يكون موزونا فقط .. "
يعلق د. موافي :
" و من المؤكد أن نظرة ابن سينا هنا متقدمة جدا في إطارها الزمني , إذ اعتبر أن الموسيقى ليست أكثر من عنصر داخل شعرية النص , لكنها ليست أساس تلك الشعرية "
يؤكد ابن سينا ذلك في موضع أخر :
" فضيلة القول الشعري و قوة تأثيره إنما تكمن في اللفظ فقط , فالشاعر حين يقدر أن يخيل باللفظ وحده من غير حاجة إلى الغناء و التلحين , اعتدّ لصنعه و أعجب به و استوجب عليه الإحماد " !
إلى هنا بدا لي أنني لا أقرأ لابن سينا بل لأدونيس ربما أو لأحد النقاد المتحيزين لشرعية الأشكال الشعرية الجديدة كقصيدة النثر ..!
أما عن الفارابي فيقول :
" و الجمهور و كثير من الشعراء إنما يرون القول شعرا متى كان موزونا , و ليس يبالون أكانت مؤلفة مما يحاكي الشيء أم لا ...و القول إذا كان مؤلفا مما يحاكي الشيء و لم يكن موزونا ًبإيقاع فليس يعد شعرا ً , و لكن يقال هو ( قول ٌ شعريّ ) "
و يبدو الفارابي في رأيه متحفظا تجاه ما يصفه بالقول الشعريّ , الذي تكتمل فيه عدّة الشعر الأساسية و الرئيس : التخييل / الاستعارة و الأوصاف / الشاعرية , دون "الوسيلة " أو "المطية " : الوزن / الإيقاع ...
إذ ليس القول الشعري إلا الشعر و إنما لم يكن أمام الفارابي نموذج معرفيّ يحيل إليه ما وصفه بالقول الشعريّ المختلف عما قالت العرب..


مقالة شهية :)

Monday, January 15, 2007

حد الشعر (2) _ بين الوزن و الإيقاع




يقول د. موافي في مقالته "حدّ الشعر " :
" من المهم الإشارة إلى أن البلاغيين القدامى قد أشاروا , ربما بشكل عابر , إلى أنظمة إيقاعية أخرى لكنهم اعتبروها مكملة للوزن , باعتبارها تشكل قيمة صوتية مضافة "
و أشك بشكل جازم في كون الإيقاع محدود فقط بفكرة الوزن , الذي يقوم على مسافات زمنية و تتابع متساوٍ رتيب متكرر , فكثيراما يتم التعبير عن إيقاع ما في قصيدة النثر , أحيانا بالإيقاع الداخلي أو إيقاع الألفاظ , أيضا يمكن بقليل من الدهشة التفكير في عدد ثابت من بحور الشعر يجد الشاعر ذاته واقعا تحت وطأة التعبير داخل إيقاعاتها الخاصة ...
ذلك بالإضافة إلى حذف بحور كالطويل و الخفيف التي لا تصلح لشعر التفعيلةِ , أما إنْ تم التبرير بما تحويه بحور الشعر من زحاف و علل قد تفتح أمام الشاعر آفاق موسيقية جديدة , فماذا إذا كان الشاعر فضلا عن ملله من رتابة الإيقاع البدائي لا يفكر في استعمال النسق الموسيقى الثابت للتعبير عن ذاته..
أتذكر بوضوح تعبير كثيرين عن أن المتدارك في أشكاله المختلفة يمثل هروبا إيقاعيا إلى شعر غير صاخب النبر , مدوي الإيقاع ..
ذلك يدعم كونها حاجة فنية ; حاجة الشعراء إلى إيقاع أخر أقل صخبا و أكثر حرية , أو هروبهم من الإيقاع بشكل كامل , أكثر منها محاولة للاستسهال أو التجريب المحض أو ضعف الثقافة لدى شعراء الشعر الحديث..
يورد د. عبد الغفار مكاوي في كتابه المهم "ثورة الشعر الحديث " نقلا عن موسيقى شهير هو " إيجور سترافنسكي " في كتابه (فن الموسيقى ) :
"ما من شيء يلزمنا بالتفتيش عن المتعة في الهدوء وحده , فالأمثلة تتراكم منذ أكثر من قرن من الزمان لتقديم أسلوب استقل فيه النشاز بنفسه تمام الاستقلال و أصبح شيئا في ذاته , و هكذا اتفق أنه لا يمهد لشيء ولا يعلن عن شيء . فليس النشاز دليلا على الاضطراب ولا التناغم ضمانا للنظام و اليقين "..
يتساءل د. عبد الغفار مكاوي قائلا : هل تصدق عبارة سترافنسكي كذلك على الشعر الحديث ؟
وذلك السؤال الأخير بالذات موجع إلى أقصى حد , إذ بينما تحظى أغلب الفنون بحظ واسع من اختلاف أشكالها و الاعتراف الحقيقي بأشكالها الأكثر حداثة أو تجريبا , لا يزال الشعر يتعثر في أسماله الرثة من وزنٍ _ تم الترسيم لقوانينه الصارمة منذ قرون طويلة و بشكل نهائي _, وبحور لم تعد تتسع لحاجة الشعراء الجدد إلى متنفس حقيقي للا إيقاع الذين يعيشونه , و يودون التعبير عنه بشكل ملح , دون أن يزيفوا ما بداخلهم أو يرتّبوه داخل قوالب تختلف في قانونها الأساسي عن المراد قوله اختلافا كليا , يجبرهم ربما على تعسف غير مبرر لإخراج أفكارهم موقعة و موزونة في زمن لم تعد فيه الرواية هي مطية الشعر الأساسية و لا الغناء أو الحداء هو الغرض من التعبير شعرا..
لابد أن ما أقوله الآن يبدو غريبا للكثيرين الذين يرون قصيدة النثر شعرا حقيقيا لن يُنقص أو يزيد من أهمية وجوده اي دعت إليها حاجة حقيقة ما يُروّج من دعاوى مضحكة مثل الاستسهال أو التغريب أو أحيانا نظرية المؤامرة
!!


Sunday, January 14, 2007

حد الشعر (3) _أصولية فنية




لكن المثير للدهشة حقا هو تلك الأصولية الفنية التي تذيع في أجواء معينة , مثل بعض منتديات الإنترنت التي صارت تحذف براحة بال من ساحات الشعر أي قصيدة لا تنطبق عليها قواعد الخليل ابن أحمد ..

يقول المثل : من حكم في مالهِ فما ظلم ! , إلا إنني أفكر بعجب حقيقي عن جدوى ذلك , إذ لا علاقة لتلك الرقابة الأبوية بالإخلاص للشعر الموزون و لا ذلك سيؤدي إلى طرد قصيدة النثر من حديقة الشعر , أما عن الذين تفرض عليهم هذه المنتديات وصايتها الأدبية فيمكنهم أن يقرأوا قصيدة النثر و يكتبوها في أماكن أخرى أكثر تسامحا و تفهما لطبيعة الفن الحرّة في المقام الأول , و بذلك تخسر هذه المنتديات جزءا كبيرا من جمهورها بلا سبب واضح..

أيضا الجماعات الأدبية الجديدة في مصر , التي تتكاثر بشكل ضخم دون مشاريع حقيقية أو أهداف واضحة تفصل هذه الجماعة عن تلك مما جعل الكثيرين أعضاء ً في مجموعتين أدبيتين أو أكثر في ذات الوقت , ينتشر الرفض المعلن و غير المعلن لقصيدة النثر , بل يندر وجود شاعر واحد في قلب تلك الضجة يكتب شعر النثر ..
ذلك بينما يتراجع في الوقت نفسه القيمة الأدبية لإنتاج هذه الجماعات , أذكر أني ذكرت رأيي أمام واحد من أهم النقاد المصريين الحاليين الذي اطلع على كثير من إنتاج الجماعات الأدبية فقلت بأن إنتاجهم تقليديّ جدا , لا يحمل في داخله بذور للتجديد في الشعر سواء الموزون أو غيره , فأكد لي ما ذهبت إليه دون أن نتطرق إلى رأيه في قصيدة النثر أو إن كان عزوفهم عنها سبب في ذلك أم لا , بل ذلك إن دل فإنما يدل على خوف حقيقي من التجريب و البحث المحموم إلى الاعتراف الذي يصعب الحصول عليه دون المرور بهيراركية الشعر المقدسة !
تلك التي تصف الشاعر المُجيد بالقادر على المرور في الشعر عمودا فتفعيلة فنثرا !
و إلا فشاعريته منقوصة و غير أصيلة , إن بدأ نثرا دون الحصول على صك العموديّ و التفعيلة
و في ذلك تقدير مبالغ فيه للقدماء و تراثهم من ناحية , و من ناحية أخرى وهم ذائع عن أن القادر على العموديّ لابد يبدع في التفعيلة, و القادر على التفعيلة هو الذي يمر إلى النثر طاهرا لا شية في شعره
وهو ما لا أجد عليه دليل ولا حجة , بل أشك في وجود قصيدة عمودية كتبت حديثا يمكن اعتبارها وليدة عصرها أو معبرة عنه دون الوقوع في تعسف الوزن و سطوة اللغة..
و في رأيي الشخصي , أن قصيدة النثر هي أكثر أنواع الشعر احتياجا إلى الموهبة , دون التقليل من شأن التفعيلة أو عمود الشعر , لاعتقادي أن لكل شكل فني وظيفة ما , تنتهي أو تستمر فتفترض استمرار أو زوال الشكل الفني في التعبير عن عصره و حاجة معاصريه..
و في قصيدة النثر يقف الشعر وحده دون كل ما قد يتم الإتكاء عليه لتمرير القصيدة من وزن و قافية و إيقاع متناسق مؤثر و ألفاظ رنانة..
ولا أتحدث هنا عن مجرد (القدرة ) على كتابة قصيدة بلا وزن أو قافية مع مراعاة فروق التوقيت في اللغة و الوصف , بل عن كتابة قصيدة نثر (حقيقية) , ذات قيمة أدبية و فنية ..
بالضبط مثلما يتم الحديث عن كتابة قصيدة تفعيلة أو عمودية أصيلة , دون كل ذلك الزخم العاديّ الرتيب الموزون الذي يمكن إجادته بكل بساطة بعد إتقان العروض بشيء من المثابرة ثم مدوامة الكتابة على نسج ما يتم قراءته أو نسخه بشكل دوريّ , أي لا أعني القدرة المجردة بل القدرة على الإبداع
لذلك لا أعتقد أبدا أن الشكل هو المشكلة , بل المحتوى و الأسلوب ..
و لا أعتقد أن رنة الإيقاع فقط هي التي ستحمل الكلمة من اللاشيء إلى الشعر , إذ أوقن أن للشعر وظيفة أرقى من التسلية الحسية للأذن , يمكنه إن توافرت , أن يتخلي عن كل حلياته القديمة ليواجه الناس صادقا و حقيقيا بوجهه الحر..




Saturday, January 13, 2007

أشياء الصباح الجميل



أشياء الصباح الجميل





في آخرِ الممشى

مقعدٌ حجريٌّ و صبارتان .



قالَ الولدُ ( الذي يعذّبهُ زوجُ الأم ) :

العامَ القادمَ

سوف نرحلُ يا حبيبتي إلى الشمال ،

في مونتريال

لن يكونَ لديّ فائضٌ من الوقتِ ،

سأدرسُ ،

و أعملُ ،

و أحبك .



قالت البنتُ

( التي تمسحُ أمُّها بلاطَ المستشفى ) :

في مونتريال

لن يكونَ لديّ فائضٌ من الوقتِ ،

سألدُُ بنتًا لها عينان بنّيتان ،

سأطهو بازلاءَ باللحمِ ،

سأحبك .



الولدُ يكذبُ ،

كان يعرفُ أن خدمته العسكريةَ

قد تذهبُ به إلى الحدود ،

ليقطعَ الطريقَ على شظيةٍ ضالّة ،

و ينتهي الأمر .



البنتُ تكذبُ ،

كانت تعرفُ أن الظروفَ لن تتيحَ لها

ارتداءَ السوادِ

على رجلٍ تحبه ،

و أنها

سوف تصبحُ في أفضلِ الأحوالِ

موظفةً بدينةً بالسجلِ المدنيِّ ،

ذات صوتٍ بذيء ،

و ربما

تزوجت من رئيسها الأصلع .



أما الفراشةُ التي مرَّت بينهما

فكانت تكذب ،

تعمدّت أن ترفَّ هذا الصباحَ

بجناحينِ مزركشين فوقَ العادةِ ،

حتّى

تشوِّشَ على تاريخها العائليِّ الذي

- كان قبلَ أيامٍ -

يزحفُ على الوحل .




عاطف عبد العزيز
يناير 2007



مربع سحابة ٌ , مربع ٌ سمَاء



مختارت من "حديث مع الشحرور" _ رايبر كونسه
ترجمة عبد الوهاب الشيخ


كيف يستغرق المرء في النوم


وسادتك مربعات بيضاء و زرقاء
مربع سحابة ٌ , مربع ٌ سمَاء
و حين تغمض عينيك ,
إذ بها حصانٌ أبيض
و عندما تتشبث ُ بقوةٍ حول عنقه
و تلتصق بمعرفته
منتظرا أن يقبل حلم
إذا به يحملك من المكان



رسم أطفال

رسمت مربعا
يعلوه مثلث
فوقه _ من الجنبِ _ خطان
يتصاعد منهما الدخان
فاكتمل البيت
حقا
لا يؤمن المرء مطلقا
بما ليس يحتاجه



نهاية الفن


"لا ينبغي "
تقول البومة للديك البريّ
"لا ينبغي أن تتغني بالشمس
ليست الشمس بالمهمة "
انتزع الديك البري الشمس من قصيدته
"أنت فنان "
قالت البومة
ثم كانت ظلمة شديدة



رايبر كونسه _ شاعر ألماني



 
eXTReMe Tracker

website counters
Medifast Diet Plan