Monday, January 15, 2007

حد الشعر (2) _ بين الوزن و الإيقاع




يقول د. موافي في مقالته "حدّ الشعر " :
" من المهم الإشارة إلى أن البلاغيين القدامى قد أشاروا , ربما بشكل عابر , إلى أنظمة إيقاعية أخرى لكنهم اعتبروها مكملة للوزن , باعتبارها تشكل قيمة صوتية مضافة "
و أشك بشكل جازم في كون الإيقاع محدود فقط بفكرة الوزن , الذي يقوم على مسافات زمنية و تتابع متساوٍ رتيب متكرر , فكثيراما يتم التعبير عن إيقاع ما في قصيدة النثر , أحيانا بالإيقاع الداخلي أو إيقاع الألفاظ , أيضا يمكن بقليل من الدهشة التفكير في عدد ثابت من بحور الشعر يجد الشاعر ذاته واقعا تحت وطأة التعبير داخل إيقاعاتها الخاصة ...
ذلك بالإضافة إلى حذف بحور كالطويل و الخفيف التي لا تصلح لشعر التفعيلةِ , أما إنْ تم التبرير بما تحويه بحور الشعر من زحاف و علل قد تفتح أمام الشاعر آفاق موسيقية جديدة , فماذا إذا كان الشاعر فضلا عن ملله من رتابة الإيقاع البدائي لا يفكر في استعمال النسق الموسيقى الثابت للتعبير عن ذاته..
أتذكر بوضوح تعبير كثيرين عن أن المتدارك في أشكاله المختلفة يمثل هروبا إيقاعيا إلى شعر غير صاخب النبر , مدوي الإيقاع ..
ذلك يدعم كونها حاجة فنية ; حاجة الشعراء إلى إيقاع أخر أقل صخبا و أكثر حرية , أو هروبهم من الإيقاع بشكل كامل , أكثر منها محاولة للاستسهال أو التجريب المحض أو ضعف الثقافة لدى شعراء الشعر الحديث..
يورد د. عبد الغفار مكاوي في كتابه المهم "ثورة الشعر الحديث " نقلا عن موسيقى شهير هو " إيجور سترافنسكي " في كتابه (فن الموسيقى ) :
"ما من شيء يلزمنا بالتفتيش عن المتعة في الهدوء وحده , فالأمثلة تتراكم منذ أكثر من قرن من الزمان لتقديم أسلوب استقل فيه النشاز بنفسه تمام الاستقلال و أصبح شيئا في ذاته , و هكذا اتفق أنه لا يمهد لشيء ولا يعلن عن شيء . فليس النشاز دليلا على الاضطراب ولا التناغم ضمانا للنظام و اليقين "..
يتساءل د. عبد الغفار مكاوي قائلا : هل تصدق عبارة سترافنسكي كذلك على الشعر الحديث ؟
وذلك السؤال الأخير بالذات موجع إلى أقصى حد , إذ بينما تحظى أغلب الفنون بحظ واسع من اختلاف أشكالها و الاعتراف الحقيقي بأشكالها الأكثر حداثة أو تجريبا , لا يزال الشعر يتعثر في أسماله الرثة من وزنٍ _ تم الترسيم لقوانينه الصارمة منذ قرون طويلة و بشكل نهائي _, وبحور لم تعد تتسع لحاجة الشعراء الجدد إلى متنفس حقيقي للا إيقاع الذين يعيشونه , و يودون التعبير عنه بشكل ملح , دون أن يزيفوا ما بداخلهم أو يرتّبوه داخل قوالب تختلف في قانونها الأساسي عن المراد قوله اختلافا كليا , يجبرهم ربما على تعسف غير مبرر لإخراج أفكارهم موقعة و موزونة في زمن لم تعد فيه الرواية هي مطية الشعر الأساسية و لا الغناء أو الحداء هو الغرض من التعبير شعرا..
لابد أن ما أقوله الآن يبدو غريبا للكثيرين الذين يرون قصيدة النثر شعرا حقيقيا لن يُنقص أو يزيد من أهمية وجوده اي دعت إليها حاجة حقيقة ما يُروّج من دعاوى مضحكة مثل الاستسهال أو التغريب أو أحيانا نظرية المؤامرة
!!


No comments:

 
eXTReMe Tracker

website counters
Medifast Diet Plan